اسماعيل بن محمد القونوي
106
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عاقل قيل وقد عرفت مختار العارفين من تحقيق الإمام الغزالي ( وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته ) . قوله : ( جواب للأمر ) « 1 » أي فاتبعوني ( أي يرض عنكم ) هذا معنى محبة اللّه عبده ( ويكشف الحجب عن قلوبكم ) بالجزم هذا معنى يغفر لكم ولذا قال ( بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم ) « 2 » هذا منفهم من تعبير الرضاء بالمحبة وإشارة إلى العلاقة شبه رضاء اللّه تعالى عن عباده بحيث يقربهم ( من جناب عزه ) قربا معنويا بميل القلوب إلى المحبوب المعشوق بحيث يحمله على ما يقربه إليه قوله ( ويبوئكم في جوار قدسه ) بيان لقوله فيقربكم وإضافة الجوار إلى القدس إضافة الموصوف إلى الصفة أي الجوار المقدس المطهر وهو الفردوس الأعلى ( عبر عن ذلك المحبة ) بالجوار مجازا أو كناية مبالغة في القرب المعنوي . ( على طريق الاستعارة ) وكذا الكلام في الجناب فإنه عبارة عن المكان الذي هو أمام الدار أي فناء الدار فإنه عبارة أيضا عن كمال القرب مجازا أو كناية ويحتمل أن يكون استعارة مكنية وتخييلية أو استعارة تمثيلية قوله ( أو المقابلة ) أي المشاكلة « 3 » وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] تذييل مقرر لما قبله قوله : رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] إشارة إلى أنه تعالى متفضل بأنواع الإحسان مع الغفران والرضوان . قوله : ( لمن تحبب إليه ) خصصه بمعونة المقام ولو عمم لم يبعد لدخول ذلك دخولا أوليا ( بطاعته واتباع نبيه روي أنها نزلت ) . قوله : ( لما قالت اليهود نحن أبناء اللّه وأحباؤه ) أشياع ابنيه عزير والمسيح أو مقربون عنده قرب الأولاد من والدهم فعلى هذه الرواية كلمة أن في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ [ آل عمران : 31 ] بناء على زعمهم فاسد والمعنى على المضي ولذا جيء بكان والظاهر على هذه الروايات أن الخطاب لقوم مخصوصين والأظهر أن الخطاب عام ( وقيل نزلت في وفد نجران لما قالوا إنما نعبد المسيح حبا للّه ) ويدخل هؤلاء دخولا أوليا ولذا مرض هذه الرواية ( وقيل في أقوام زعموا على عهده صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم يحبون ) اللّه ( فأمروا ) أي بقوله قوله : وقيل في أقوام زعموا الخ قال صاحب الكشاف وعن الحسن زعم أقوام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم يحبون اللّه فأراد اللّه أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله فهو كذاب وكتاب اللّه يكذبه ثم قال وإذا رأيت من يذكر محبة اللّه ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا نشك في أنه لا يعرف ما اللّه ولا يدري ما محبة اللّه
--> ( 1 ) هذا واضح والتعرض لبيانه قليل الجدوى . ( 2 ) ولفظ المحبة وإن كان مجازا على تقدير المشاكلة أيضا لكن باعتبار المصاحبة لا للمشابهة فالتقابل بهذا الاعتبار . ( 3 ) لأن معنى النظم عدم الرضاء والمغفرة وما عداهما مما يكون لازما له .